ابن كثير
6
السيرة النبوية
من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقريش : " فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأى العين والله يؤيد بنصره من يشاء ، إن في ذلك لعبرة لأولي الابصار ( 1 ) " . قال ابن إسحاق : وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة أن بني قينقاع كانوا أول يهود نقضوا العهد وحاربوا فيما بين بدر وأحد . قال ابن هشام : فذكر عبد الله بن جعفر بن المسور بن مخرمة عن أبي عون ، قال : كان [ من ( 2 ) ] أمر بني قينقاع أن امرأة من العرب قدمت بجلب لها فباعته بسوق بني قينقاع ، وجلست إلى صائغ هناك منهم فجعلوا يريدونها على كشف وجهها فأبت ، فعمد الصائغ إلى طرف ثوبها فعقده إلى ظهرها ، فلما قامت انكشفت سوأتها فضحكوا بها ، فصاحت فوثب رجل من المسلمين على الصائغ فقتله وكان يهوديا ، فشدت اليهود على المسلم فقتلوه ، فاستصرخ أهل المسلم المسلمين على اليهود فأغضب ( 2 ) المسلمون ، فوقع الشر بينهم وبين بني قينقاع . * * * قال ابن إسحاق : فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة قال : فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلوا على حكمه . فقام إليه عبد الله بن أبي بن سلول حين أمكنه الله منهم فقال : يا محمد أحسن في موالي . وكانوا حلفاء الخزرج . قال : فأبطأ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا محمد أحسن في موالي فأعرض عنه . قال : فأدخل يده في جيب درع النبي صلى الله عليه وسلم . قال ابن هشام : وكان يقال لها ذات الفضول . فقال له رسول الله صلى الله
--> ( 1 ) سورة آل عمران 13 . ( 2 ) من ابن هشام . ( 3 ) ابن هشام : فغضب .